الزركشي
316
البحر المحيط في أصول الفقه
وكذلك فتح مكة نقل أنه على هيئة العنوة والقهر وصح أنه لم يأخذ مالا وتواتر ذلك وإنما الخلاف في أحكام جزئية كمصالحة جرت على الأراضي وغيرها مما يتعلق بها منع بيع دور مكة أو تجويزه قال القاضي أبو بكر وصورة دخوله عليه السلام متسلحا بالألوية والرايات وبذله الأمان لمن دخل دار أبي سفيان ومن ألقى سلاحه واعتصم بالكعبة غير مختلف فيه وإنما استدل بعض الفقهاء على أنه كان صلحا بأنه ودى قوما قتلهم خالد ونهيه عن ذلك وغير هذا مما يجوز فيه التأويل . وأما الإقامة فتثنيتها وإفرادها ليس من عظائم العزائم ولولا اشتهارها بين أصحاب المذاهب لم تعلم العامة تفصيلها فإنها لا تهمهم والعصور تناسخت وتعلقت الإقامة بالبدل وشعائر الملوك ولا كذلك أمر الإمامة فإنها من مهمات الدين وتتعلق بعزائم الخطوب ويستحيل تقدير دثورها على قرب العهد بالرسول . وأما انشقاق القمر فمنهم من أنكره لأنه لم يتواتر وهو لا تتوفر الدواعي على نقله ونقل ذلك عن الحليمي هكذا حكاه عنه إمام الحرمين وابن القشيري والغزالي وقال القاضي أبو بكر إنما لم يتواتر لأنه آية ليلية تكون والناس نيام غافلون وإنما يرى ذلك من ناظره النبي صلى الله عليه وسلم من قريش وصرف همته إلى النظر فيه وإنما انشق منه شعبة في مثل طرف القمر ثم رجع صحيحا وكم من انقضاض ورياح تحدث بالليل ولا يشعر بها أحد فلهذا لم ينقل ظاهرا وإنما يستدل أكثر الناس على انشقاقه بقوله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر وأنه لو أراد الإخبار عن اقتراب انشقاقه لوجب أن يقول وانشقاق القمر ولوجب أن يعرفهم الرسول أن من الآيات المستقبلة انشقاقه . ا ه . والحق أنه متواتر وقد رواه خلق من الصحابة وعنهم خلق كما أوضحته في تخريج أحاديث المختصر . ومنها أن القراءات الشاذة لا يجوز إثباتها في المصحف لأن الاهتمام به من الصحابة الذين بذلوا أرواحهم في إحياء معالم الدين يمنع تقدر درسه وارتباط مسائله بلا حاجة فإن قيل فلم اختلفوا في البسملة أنها من القرآن أم لا قيل لأنه لم يجز دروس رسمها ونظمها فلم يكن لنقل كونها من السور كبير أثر في الدين بعد الاهتمام به ولهذا اختلفت معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمنها ما نقل متواترا ومنها ما نقل آحادا مع أنها أعاجيب خارقة للعادة وكذا إذا كثرت